السيد كمال الحيدري

40

شرح كتاب المنطق

إذا اتّضحت هذه المقدّمة نقول : قولهم : ) الوجود موجود ( ، لا يعني أنّ الموجود صفة عُرضت على الوجود ، بل هو نفس الوجود ، وهو موجود بذاته وليس بأمر زائد على ذاته ، فلا يلزم منه محذور التسلسل . وبهذا اندفعت شبهة شيخ الإشراق . هذا وصريح عبارة المصنّف ( قدّس سرّه ) أنّ هذه القضية من الأوّليات ، بشرط أن نلتفت إلى الالتباس الواقع فيها ، ونلتفت إلى حدودها . ومنه يظهر أنّه يريد أنّ أصالة الوجود من القضايا البديهية الأوّلية التي لا تحتاج إلى دليل . وهو ممّا لا يُركن إليه ، وإلّا لما خاض الأكابر في مسألة أصالة الوجود واعتبارية الماهية ، حيث انقسم القوم فريقين : فريق يقول بأصالة الوجود ويدحض أصالة الماهية ، وفريق لا تجد هوادة لديه في أصالة الماهية واعتبارية الوجود . [ فإنّ بعض الباحثين ] إشارة إلى شيخ الإشراق السهروردي [ اشتبه عليه معنى موجود ، إذ يتصوّر أنّ معناه ) أنّه شيء له الوجود ( ، فقال : لا يصحّ الحكم على الوجود بأنّه موجود ، وإلّا كان للوجود وجود آخر ، وهذا الآخر أيضاً موجود ، فيلزم أن يكون له ] أي : للوجود الآخر [ وجود ثالث . . . وهكذا ، فيتسلسل إلى غير النهاية . ولأجله ] أي ولأجل لزوم التسلسل [ أنكر هذا القائل ] وهو شيخ الإشراق [ أصالة الوجود وذهب إلى أصالة الماهية . ولكن نقول : إنّ هذا الزعم ناشئ عن الغفلة عن معنى ) موجود ( ] فإنّه ليس كلّ مشتقّ لابدّ أن يكون صفة زائدة على الذات ، بل المشتقّات على قسمين : قسم منها صفة زائدة على الذات ، وقسم منها منتزعة من نفس الذات ، لا أنّها صفة زائدة على الذات . [ فإنّه قد يتّضح للفظ ) موجود ( معنى آخر أوسع من الأوّل ] والمعنى الأوّل هو شيء ثبت له الوجود . فإذا قلت : الإنسان موجود ، فالإنسان شيء ثبت له الوجود ، وإذا قلت : الوجود موجود ، فإنّ الموجود هو ذات الوجود وليس شيئاً ثبت له الوجود ، وكذا لو قلت : الجدار